وعد بلفور والعدوان التاريخي على فلسطين
كتبهابشرى ، في 3 نوفمبر 2007 الساعة: 16:49 م
في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1917، أصدرت بريطانيا وعدها المشؤوم الذي مثل سابقة في تاريخ العلاقات الدولية، على حساب شعب فلسطين العربي الفلسطيني.
فقد وجّه وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر جيمس بلفور، رسالة إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء "وطن قومي لليهود" في فلسطين، التي تمتد من رأس الناقورة شمالا وحتى أم الرشراش جنوباً، ومن البحر الميت شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً.
إنه "وعد بلفور" الذي تم التعبير عنه لاحقاً بالعبارة الشهيرة "لقد أعطى من لا يملك، وعداً لمن لا يستحق، في غياب صاحب الحق". وهو الوعد الذي جاء إيذاناً بتمكين الحركة الصهيونية من أرض فلسطين والتمهيد للنكبة الفلسطينية بعد ثلاثة عقود من ذلك.
كان واضحاً أنّ الموقف الاستعماري الإنجليري لم يكن بعيداً عن نشأة المنظمة الصهيونية أو أطماعها، وإحدى المؤشرات المبكرة على ذلك تمثلت في الصلة بين مؤسس تلك المنظمة تيودور هرتزل والسفارة البريطانية بفيينا حيث كان يقيم هرتزل ذاته. ومع ذلك؛ فإنّ "وعد بلفور" جاء منعطفاً تاريخياً، وتتويجاً لسياسة بريطانية عنوانها الهجمة على فلسطين والتمكين للصهاينة فيها.
النص الحرفي لوعد بلفور المشؤوم
وزارة الخارجية؛
عزيزي اللورد روتشيلد:
"يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
"إنّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
التوقيع (المخلص /آرثر بلفور).
من هو بلفور؟
وللتعريف بتلك الشخصية الكريهة في الوعي الفلسطيني، آرثر جيمس بلفور، فهو وزير الخارجية البريطانية سابقاً، وهو من اشتهر بإعطاء وعد بلفور الذي نص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وُلد آرثر جيمس بلفور سنة 1848 في ويتنغهام، التي أصبحت تعرف اليوم باسم لوثيان وتقع في أسكتلندا ضمن بريطانيا. وبعد أن أنهى دراسته الأولية التي درس فيها التعاليم التوراتية "العهد القديم"، أكمل دراساته العليا في كلية إيتون وجامعة كمبردج بإنجلترا. وقد انتخب بلفور لأوّل مرة في البرلمان سنة 1874، وعمل وزيراً أوّلا لأسكتلندا عام 1887، ثم وزيراً رئيساً لشؤون إيرلندا من عام 1887 - 1891, ثم أول رئيس للخزانة من عام 1895 - 1902, ورئيساً لوزراء بريطانيا من عام 1902 - 1905.
وكان بلفور يعارض الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطانيا، وكان يؤمن بأن الأفضل لبريطانيا أن تستغل هؤلاء اليهود في دعم بريطانيا من خارج أوروبا. وقد أُعجب بلفور بشخصية الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان الذي التقاه عام 1906، فتعامل مع الصهيونية باعتبارها قوة تستطيع التأثير في السياسة الخارجية الدولية وبالأخص قدرتها على إقناع الرئيس الأميركي آنذاك ولسون للمشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا.
وحين تولى بلفور منصب وزارة الخارجية في حكومة لويد جورج في الفترة من 1916 إلى 1919؛ أصدر أثناء تلك الفترة وعده المعروف بـ "وعد بلفور" سنة 1917 انطلاقا من تلك الرؤية.
وكانت أول زيارة لبلفور إلى فلسطين سنة 1925، حينما شارك في افتتاح الجامعة العبرية، وعمّت وقتها المظاهرات معظم الأراضي الفلسطينية احتجاجاً على قراره الذي أصدره عام 1917 والذي اشتهر بوعد بلفور.
وعلاوة على ذلك؛ فقد تزعّم بلفور حزب المحافظين لأكثر من عشرين عاماً، وشغل منصب رئيس مجلس اللوردات لمدة خمس سنوات من 1924 – 1929، وقد توفي عن عمر يناهز الـ 82 عاماً تاركاً وزراً ثقيلاً من ورائه أثقل كاهل الشعب الفلسطيني.
ماذا بعد الوعد؟
رغم أهميته التاريخية؛ يبقى وعد بلفور مجرد تعهّد، وخطوة كبيرة في التمكين للصهيونية في فلسطين. إلاّ أنّ الممارسة العملية البريطانية والغربية جاءت تأكيداً لهذا الوعد، لتنشئ الحقائق الجسيمة على الأرض، على حساب فلسطين وتاريخها وشعبها وحقوقه.
كان يمكن، نظرياً، أن تتراجع بريطانيا عن وعدها بعد أن استعمرت فلسطين (ما يسمى بالانتداب 1918 - 1948)، لكنها تمسكت به وأكدت العمل بمقتضاه في وثائق حكومية وبرلمانية لاحقة صدرت في عشرينيات القرن العشرين. وطوال الاحتلال البريطاني لفلسطين؛ مكّنت السلطات المحتلة للعصابات الصهيونية، فكان الجلاء البريطاني عن أرض فلسطين العربية الإسلامية إيذاناً بابتلاع الصهيونية لتلك الأرض لقمة سائغة.
أمّا الشعب الفلسطيني؛ فلم يستسلم للوعود والقرارات والوقائع العملية، بل خاض جهاده ومقاومته وانتفاضاته المتلاحقة (من أوائلها انتفاضة البراق عام 1929)، بينما استمرت التحركات المناهضة لحقوقه بلا هوادة، ممتدة من بازل ومحافل بلفور، وصولاً إلى خريف بوش وما قد يحمله من مفاجآت ومفارقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في الذاكرة... | السمات:في الذاكرة...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































نوفمبر 3rd, 2007 at 3 نوفمبر 2007 6:21 م
السلام عليكم
شكرا كثيرا على المجهودات التي بدلتها في البحث والكتابة ، انه موضوع جد هام يستحق العناء، وأرجوةا الله لك التوفيق والسداد
كما أرجوا منك أن تمنحي لنا قليلا من وقتك لتصفح بعض ما متبناه في مدونة ( قطرات) ولا تبخلي علينا بالنعليق والتوجيد وحتى النقد.
http://katarat.maktoobblog.com/
نوفمبر 14th, 2007 at 14 نوفمبر 2007 2:21 م
إخواني وأخواتي الكرام
خبر عاجل من أختنا الفاضلة سالي جاد
مع خالص تحياتي ومودتي
نوفمبر 14th, 2007 at 14 نوفمبر 2007 7:09 م
مسائكـ / ورد..
فرج الله عن أهل فلسطين الحبيبة مصابهم..
وأبدلهم بعد حزنهم خيراً..
علك يا بشرى تسوقين لنا البشرى في يوم بتحرير بلادنا المسلمة..
تشرفت بمروري على عالمك الجميل…
فتقبلي مروري..