الأقصى









رمضان! أنت مني… وأنا منك

أغسطس 26th, 2008 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

بقلم: د. عبد الصمد الرضى

نت مني دقائق وسويعات وأيام، هي من عمري لي معها في الدنيا لقاء، وفي الآخرة موعد وبقاء، فيا رب العزة اجعل عمري سبب العزة لا طريق الشقاء.
وأنا منك عُبَيد بعمل قليل، وزاد ضئيل، يخرج مني فقيرا لإخلاص عميق، وراجيا رحمة من الرؤوف الرفيق.

* * * * * * * * * * * * * * * *

أنت مني تطلع علي شموس إشراقك، وتطويني ليالي أُنسك واشتياقك. الإشراق يبغيني مسَبِّحا ذاكرا، والليل يريدني ساجدا قائما. فيا رب رحمتك نرجو، وعذابك نخشى.
وأنا منك بنفس كسولة عن الاجتهاد، وإرادة كليلة عن حسن الاستعداد، طوتها السنون طي السجل للكتاب، وأورثت فيها العادة الجارفة التثاقل إلى الأرض، والنكوص عن أداء النفل والفرض.

* * * * * * * * * * * * * * * *

نت مني ولي، زيَّنتك يد الرحمن في أول ليلة، فصُفَّد كبار جند الشيطان، وفتحت كل أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران، ظلُّك الكريم قد أطلَّ، وفضلك العميم قد أهلَّ.
وأنا منك بفطرة إيمان لوثَّتها الدنيا، وعكَّرت صفوها الهموم. باغيا للخير لكني مقصر، مريدا للإحسان لكن ضعيف، تهفو نفسي لأكون من الصالحين لكن أين هم؟ أين أجدهم؟ أرجو أن أكون مع المحبوبين فمن يدلني عليهم؟. اللهم صحبة في الله ومعية مع أولياء الله.

* * * * * * * * * * * * * * * *

أنت مني ولي، فيك التوبة والغفران، فيك الرحمة والرحموت، فيك الجائزة العظمى، والكرامة الجليلة، فيك سجل العتقاء من النيران. اللهم أجرنا.
وأنا منك أشكو وأستجير… أستجير من قلب لا يخشع، وأشكو من عين لا تدمع، أستجير من أذن لا تسمع، وأشكو لسانا لا يذكر. بك اللهم أستجير فأجرني، وإليك أشكو ضعفي فقوني.
يا رمضان أنا منك وأنت مني، خذ بيدي، هذه السنة ليست كسابقاتها، صمتُ وما تغيرت، تلوْت الكتاب فما ارعويت، دخلت المسجد خلالك وبعدك نكصت، حسن خلقي شهرَك وبعد لسوء طبعي رجعت.
فيا رمضان أنت ضيف الله عندي، وأنا ضيف الله فيك، خذني معك، احضنني في صدر أيامك ولياليك، وعانقني بحرارة صفائك وطهرك. أدخلني دارك وعلمني ما أودع الله فيك من الأسرار والحكم، وجميل الخلُق، وكريم الشِّيَم.

قال الشهر الكريم: مرحبا بك أيها الإنسان المكرم الكريم، أنت حامل الأمانة العظمى المبتلى بها وأنا منها، جعلني الله عليك سهلا لينا إن أطعت وأنبت.
مرحبا بك أيها الإنسان، أنا فرصتك هذا العام، لئن أكرمت ضيافتي، لأُسجِّلنك في ضمن الكرماء، ولأُعلنَنَّك يوم القيامة مع العتقاء، ولأشهدن لك يوم البقاء. لي معك ثلاثون ثم أمضي، عشر رحمة، وعشر مغفرة، وعشر عتق من النار، فأحسن وفادتي، وأكرم زيارتي، تنل رضاي وشهادتي .
مرحبا بك أيها الإنسان، أنا الشهر العظيم، فيَّ نزل القرآن الكريم، فيَّ ليلة خير من ألف شهر، سلام هي حتى مطلع الفجر. بركات هي من رب العزة لك، لك أيها الإنسان.
أنا سر بينك وبين الله الكريم، خَلوف فمك عنده سبحانه أطيب عند الله من ريح المسك، أداؤك الفريضة فيَّ كسبعين في غيري، والنفل فيَّ كالفريضة في غيري، إذا فطرت صائما كان لك مثل أجره.
أنا لك مدرسة ترويض وتدريب، ومؤسسة تربية وتطبيب، لئن دخلتني بصدق وتصديق، تخرجت مني بفوز وتوفيق. أسلمني نفسك بهمة عالية، أبثُّ فيها الأخلاق السامية، الصبر الرفيق، والسمات العالية، والعلم الدقيق.
أولا أنا ضيف الله عندك، وأنت ضيف الله فيَّ، فبحق ضيافة الله في قلبك، لا تتركني أمرّ من غير أن تغنم.
إذا كان أول يوم مني فجدد العزم، يجدد الله إيما

المزيد


صيام شهر رمضان بين العادة والعبادة

أغسطس 24th, 2008 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

بقلم: ذ. المصطفى سنكى /sangmust@yahoo.fr
تقديم

تروم هذه المقالة التذكير بفضل صيام شهر رمضان والاستعداد له اغتناما لما خص به الله تعالى الصائمين من ثواب عظيم وأجر جزيل، وأي ثواب وأجر أعظم من مغفرة ما سبق من الذنوب، يقول صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه. فما هي متطلبات الصيام؟ وهل الامتناع عن شهوتي البطن والفرج يحقق الصيام؟ وكيف نرقى بصيامنا ليخرج الصائم من رمضان كيوم ولد؟

متطلبات صيام رمضان

. متطلبات عقدية: النية أو القصد يصنف العمل أي عمل ليكون عبادة أو عادة وسلوكا يشترك فيه مع كل الناس وعامتهم، لذا اعتبر حديث إنما الأعمال بالنيات.. محوريا وأحد الأحاديث التي عليها مدار الدين كله؛ وعليه يجب أن نستقبل رمضان بفرح وحبور طاعة لله تعالى طيبة به نفوسنا، غير كارهة أو متذمرة منه، ولا مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه، ففي مطلع رمضان ينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. كما في الحديث. أي أن الصوم يكون بنية الاستجابة لأمر الله تعالى، لا أن يكون اجتماعيا أو صحيا، بل تحقيقا لأمر إلهي ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات.. (سورة البقرة، الآية:182)، وبهذا يكون الصيام إيمانا واحتسابا، فيحتسب الصائم ما قد يجد من المشقة النفسية أو البدنية لوجه الله تعالى.
2. متطلبات سلوكية: النية عمل القلب، وهي أساس العمل، وتصديقها يتحقق بالجوارح قولا وعملا وسلوكا، فظاهر الصيام الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وجوهره وكنهه هو ترك ما حرم الله تعالى لتصوم الجوارح كلها وتتنور بنور الطاعة والتقوى تحقيقا لقوله تعالى: لعلكم تتقون أياما معدودات، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان، وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ، كفر ما قبله؛ يصوم المسلم بكل جوارحه وأعضائه يدا ورجلا وسمعا وبصرا ولسانا بل شعورا وفكرا فيتفادى الزور والكذب والغيبة والنميمة والمراء والسخرية بالناس وتتبع عوراتهم والأيمان الفاجرة، وبذلك تكون جوارح الصائم في مأمن من الرذائل التي تخدش في صيامه. وما أبلغ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الـزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
استعداده صلى الله عليه وسلم لصيام شهر رمضان

إن شهر رمضان باعتباره موسما للتزود ومناسبة سنوية قد لا تتكرر في حياة المسلم يقتضي استعدادا قبليا خاصا، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة، فقد علم الصحابة كيف يكونون في الموعد ويغنمون العرض الالهي العظيم، وكان صلى الله عليه وسلم يبشر ويذكر ويحفز الصحابة للتأهب لصيام شهر رمضان بوسائل متنوعة منها:
1. كان صلى الله عليه وسلم ينبه لشهر رمضان من مطلع هلال رجب، ويقول: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان. وإذا أقبل شهر رمضان يقول: جاءكم شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأرُوا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله رواه الطبراني في الكبير.
2. خص رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بخطبة تأكيدا على قيمته الكبرى، فعن سلمان الفارسي الصحابي الجليل رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخـر يوم من شعبان قال: يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبت

المزيد


صفات الربيين 2/2

فبراير 22nd, 2008 كتبها بشرى نشر في , احسانيات


في مجلس من مجالس النصيحة التربوية التي تعقدها الجماعة باستمرار، ألقى الأستاذ بنسالم باهشام، أحد علماء جماعة العدل والإحسان، كلمة مستفيضة حول صفات الربيين في القرآن الكريم، فيما يلي الجزء الثاني من هذه الكلمة:

ما يستفاد من الآيات

1 ـ إدراك الربانيين لضرورة الصحبة وأهميتها، إذ لم يزدهم علمهم النافع إلا تواضعا وتمسكا بالمصحوب، فكانوا مع أنبيائهم، قال تعالى:(وكأين من نبي قتل معه ربيون)، وصدقوا في هذه المعية وبرهنوا على صدقهم بالمقاتلة في ساحة الحرب والاستماتة في ساحة المعركة، بخلاف علماء القصور الذين ليست لهم صحبة إلا صحبة حكام الجبر وتبرير مواقفهم فلم يستحقوا بذلك شرف لقب الربيين، أو المغترين بعلمهم الذي أفضى بهم إلى العمل الفردي المخالف لسنن الله في الأرض، قال تعالى في حق هؤلاء في سورة محمد:(ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة، فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت. فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)20ـ 21

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في المنهاج النبوي في خصلة الصدق:
(فلو صدقوا الله! الصدق مع الله!
الصادق مع الله من يموت مع الصادقين في سبيل الله لزوما بعهده وعقده. قال تعالى في سورة التوبة:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) 119.
مع، مع الصادقين!
وقال عزمن قائل في سورة الأحزاب: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم) 23ـ24.
(ما يبدل الصادقون، وما يتبدلون، ولا ينقضون عهد الله. وإذا لقوا فئة يثبتون ويذكرون الله كثيرا ويفلحون). صفحة 128ـ 129

2 ـ علم الربيون بضرورة التجمع حول قائد رباني وتحت لوائه، وأن العمل الفردي يخالف قانون الكون كله ولا يجدي، لهذا ندرك الحكمة من استعمال الحق لكلمة الربي التي تحتمل معنيين: المعنى الأول رباني نسبة إلى الرب، والثاني جماعة، ولم يستعمل سبحانه وتعالى الرباني التي تحتمل معنى واحدا.

3 ـ العلماء العاملون بعلمهم والصادقون في إيمانهم يكونون صفا مرصوصا مع صاحب الحق لا مع صاحب الباطل مهما كان الثمن ولو أدى الأمر إلى القتل لأنهم يدورون مع القرآن حيث دار لامع السلطان إذا تفرقا.

4 ـ وصف الله الربيين بالكثرة، فهم ليسوا جماعة فقط كما هو من معنى الربي، بل عددهم كثير لوضوح الطريق عندهم ويقينهم فيما عند الله، وهؤلاء الربيون هم الطليعة المجاهدة الشجاعة التي تخطط للمستقبل، وهم أصحاب السبق، وهم الذين يكونون ذلك التنظيم المحكم، يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في المنهاج النبوي تحت عنوان الطليعة المجاهدة:
(الأمة لا إرادة لها واضحة إنما هي آمال تراود ضميرها، وهزات تهز عاطفتها لذكر تاريخنا وديننا… التنظيم القطري قبل الوصول إلى الحكم وبعده هو الطليعة الشجاعة التي ينبغي أن تخطط للمستقبل حتى يصبح توتر الأمة نحو المستقبل إرادة واعية لا حماسا حالما، ينبغي ـ أي الطليعة ـ أن تخطو على ميدان الجهاد خطوات ثابتة لتتبع الأمة خطواتها، ينبغي أن ترتفع إلى مسامع كل مسلم من شعوبنا دعوة الجهاد واضحة فتنفذ إلى العقول صادقة فتتسرب إلى القلوب) صفحة171

5 ـ الصبر خلق، والتحلي بالأخلاق يتم عن طريق التربية، والتربية تشرب، ولا يتأتى ذلك إلا بصحبة صادقة لرجل صالح مربٍّ، والربيون تشربوا خلق الصبر الذي هو من أمهات الأخلاق بصحبتهم لأنبيائهم عليهم السلام، ومن ثمار هذا الصبر الثبات على المبدأ وعدم الانبطاح في أحضان الطغاة من حكام الجبر وتبرير مواقفهم واعتقاد أن لا إصلاح إلا في ظل الأنظمة الجبرية.

6 ـ من آداب الدعاء الأخذ بالأسباب وعدم الاتكال، قال تعالى في آخر سورة آل عمران :(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب).

7 ـ لابد من الزاد الروحي قبل الزاد المادي، وذكر الله، والدعاء، وملازمة الاستغفار، ومحاسبة النفس قبل وأثناء وبعد العمل، من الزاد الروحي.

8 ـ التخلية قبل التحلية، لهذا بدأ الربيون دعاءهم بطلب المغفرة والتجاوز عن الإسراف، بعدها يأتي طلب تثبيت الأقدام والنصرة على الكفار.

9 ـ الشأن العام هو من صميم الإحسان، وليس من الإحسان في شيء الانزواء عن المجتمع، بل الإحسان الحق هو ملازمة العبادة مع مدافعة الباطل بالأكتاف في الساحة، وفي كل المجالات، وهذا هو هدي الأنبياء عليهم السلام ومن معهم من الربيين قال تعالى:(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود).

10 ـ من صفات المؤمنين المدافعين عن الدين الإسلامي أن نفوسهم لا تضعف بما يصيبهم من البلاء والكرب والشدة والجراح، وأن قواهم لا تضعف عن الاستمرار في الكفاح، وأنهم لا يستسلمون للجزع وللأعداء.

11 ـ فوز الصابرين بمحبة الله من آثارها أن هذا الحب يأسو جراحهم ويمسح على القرح، قال عليه الصلاة والسلام بعد ما لاقاه من الكفار ف
المزيد


صفات الربيين 1/2

فبراير 8th, 2008 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

 
رفي مجلس من مجالس النصيحة التربوية التي تعقدها الجماعة باستمرار، ألقى الأستاذ بنسالم باهشام، أحد علماء جماعة العدل والإحسان، كلمة مستفيضة حول صفات الربيين في القرآن الكريم، فيما يلي الجزء الأول من هذه الكلمة:

نلتقي في هذه النصيحة الثانية من هذه السنة الدعوية -ونحن في آخر أيام سنة شمسية كما لم تبق إلا أياما معدودات من سنة قمرية- لنتحدث عن الثبات في ساحة المعركة قبل الحرب وأثناء المعركة وبعد المعركة -والحياة الدنيا كلها ساحة معركة-. قال تعالى في سورة آل عمران:

(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَُتَلَ، مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)).

المفردات اللغوية
كأين: أي ما أكثر، وهي اسم مركب من كاف التشبيه وأي الاستفهامية،فظهرتا في صورة الكلمة الواحدة التي فقد عندها معنيا الجزئين واكتسب معنى جديدا هو (ما أكثر) كما أن أصل (كذا) هو ذا وكاف التشبيه. وغيرت كأين في اللفظ لتغيرها في المعنى، لأنها نقلت إلى معنى (كم) في التكثير.
وكأين بمعنى كم الخبرية، وكم لها استعمالان : كم الخبرية، وكم الاستفهامية. فأنت تسأل الشخص فتقول: كم كتاب عندك؟ فهذه استفهامية.
وقد تقول: كم كتاب عندي! أي عندي كتب كثيرة.
فإما أن تسأل، وإما أن تفتخر، فعندما تقول:كم كتاب عندي! تعني: عندي كتب كثيرة
وعندما تسأله كم كتاب عندك؟ فأنت تستفهمه. فإما أن تستخدمها استفهاما، أوإخبارا، لذلك إعرابها كم الخبرية أو الاستفهامية. وكأين تساوي كم الخبرية والاستفهامية.
وكأين من نبي: أي كم من نبي، أي ما أكثر الأنبياء الذين قاتل معهم ربيون كثير، أو قتلوا.
الربيون: جمع ربي نسبة إلى الرب، كالربانيين، وهم العلماء الأتقياء العابدون لربهم.
وقيل نسبة إلى الرَبة وهي الجماعة، والآية تحتملهما معا وسنرى ذلك في حينه إن شاء الله تعالى.
الوهن: ضعف من حيث الخلق (بفتح الخاء وسكون اللام) أو الخلق (بضم الخاء واللام) ،قال تعالى: (قال رب إني وهن العظم مني )، وقال سبحانه: (فما وهنوا لما أصابهم)، وقال عز وجل (وهنا على وهن) أي كلما عظم الجنين في بطن الأم زادها ضعفا على ضعف، وفسر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الوهن في الحديث الذي رواه أبو داود بأنه: (حب الدنيا وكراهية الموت)، لهذا فالوهن فيه معان لا توجد في الضعف، إذ الوهن انكسار الجسد بالخوف، وضعف في الأخلاق نتيجة حب الدنيا وكراهية الموت، فيترتب على ذلك الفتور.
ضعفوا: من الضعف وهو خلاف القوة، وقد يكون في النفس، وفي البدن، وفي الحال.
وقيل: الضعف (بفتح الضاد وبضمها) لغتان، فمضموم الضاد في البدن، ومفتوحها في العقل والرأي، والمقصود في الآية : فما نقصت قوتهم ولا رأيهم ولا حالهم.
استكانوا: من السكون، أي خضعوا وذلوا،إذ الخاضع يسكن لصاحبه ليصنع به ما يريد.
وما استكانوا: أي ما خضعوا وذلوا لعدوهم.

ضرب الله للمسلمين المثل في كل زمان ومكان بإخوانهم المؤمنين الذين أنعم عليهم وهداهم إلى الصراط المستقيم، من موكب الإيمان الضارب جذوره في تاريخ البشرية، إنه نموذج أولئك الربيون العلماء الصادقون الذين هم ملح البلد، وبسلوكهم ومواقفهم تهتدي البشرية، أولئك الذين صدقوا في إيمانهم وكانوا صفا مرصوصا كما أراد الله وأحب، وجموعا متراصة، وهم خيرة أقوامهم، إذا قاتلوا مع أنبيائهم لم يهنوا بقتل نبيهم، ولا ضعفوا أمام عدوهم، ولا استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن دينهم.
فما فتروا ولا ضعفوا ولا جبنوا ولا خضعوا، بل تسلحوا بالصبر، صبروا فلم يهنوا، وصبروا فلم يضعفوا، وصبروا فلم يستكينوا فاستحقوا شرف حب الله لهم (والله يحب الصابرين) صبروا على التمسك بمنهاج الله حتى يلقوا الله.
وإذا أحب الله عبدا كان سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سأل الله أعطاه، ولئن استعاذه أعاذه، بل يعلن الله سبحانه وتعالى الحرب على كل من أذاه، قال تعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري في صحيحه: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب…).
ورغم ما حظوا به من قرب ومحبة واستجابة دعاء ما زادهم ذلك إلا أدبا وتواضعا مع الله عز وجل عند إقدامهم على الموت -الذي هو خلق من خلق الله- متيقنين أن من قتل أو مات موتة طبيعية فقد انتهى أجله الذي قدره الله له في هذه الحياة الدنيا، وأن موته كانت بإذن الله عز وجل، ولا دخل لأي مخلوق ولو كان ملك الموت في آجال البشرية.
بهذا الإيمان، وهذا اليقين قدموا على الموت، وبهذا الأدب الإيماني في هذا المقام مقام الجهاد أقبلوا فلم يزيدوا على أن اتهموا أنفسهم بالتقصير في حق الله عز وجل، وجسموا أخطاءهم فرأوها إسرافا في أمرهم، فاستغفروا الله عالمين أنه كم من عبادة في ظن البعض حسنة وهي في حق الله ذنبا، لهذا شرع الله لنا الاستغفار بعد الصلوات الخمس ثلاث مرات (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله)، كما شرع الاستغفار بعد قيام الليل وهي أفضل صلاة بعد الفريضة لشرف زمانها، قال تعالى في سورة الذاريات في صفات المتقين: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون).
ثم يطلبون الله التثبيت في مواطن الحرب، إذ لم يغتروا بصبره
المزيد


فلا اقتحم العقبة

سبتمبر 6th, 2007 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

قال الله عز وجل يهيب بالانسان لا قتحام العقبة وهو نداء الفطرة:"لقد خلقنا الانسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم  لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين امنوا وتواصوا بالمرحمة أولئك الذين أصحاب الميمنة والذين كفروا باياتنا هم اصحاب المشأمة عليهم نار موصدة." اللهم اجرنا من النار.
يقول الاستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والاحسان في كتابه الاحسان الجزء الاول
"عقبات تحول دون الانسان ودون الكينونة مع المومنين كينونة الصحبة والتلمذةوالتعاون والاقتحام والجهاد."
عقبات تثبط الانسان عن اقتحام العقبة الايمانية وعقبات أوعرتعوقه عن الارتقاء في الاحسان.عقبات من تعلق نفسه بالدنيا بالمال بالجاه الذي يصرفه عن المرحمة بالانانية التي تجعله يستكبر عن الدخول في حصن الجماعة يسمع النصيحة غافلا عن ربه عن مخلوقيته يحسب ان أحدا لا يراه ناسيا أن الذي برأه وجعل له لسانا وشفتين ديان.
شيطنة النفس وشيطنة الوسواس الخناس من الجنة والناس وفتنة الدنيا تشكل مجتمعة عقبة في أنفس البشر وفي افاق الكون.وطب القلوب يعالج الأنفس لينزع منها بالتربية أي بالصحبة والذكر والملازمة والعبادة تلك الحظوظ الدنيئة ويرفعها في سلم الاحسان.
يقول المرشد:تحدث أكابر الصوفية رضي الله عنهم عن العقبات التي تقتحم في طريق السالك.قال الامام أبو حامد:"انما سلوكه(أي المريد)يقطع الهعقبات ولا عقبة على طريق الله تعالى الا صفات القلب التي سببها الالتفات الى الدنيا.وبعض تلك العقبات أعظم من بعض.والترتيب في قطعها ان يشتغل بالأسهل فالاسهل"
وذكر المجاهدة النفسية اللازمة وهي:"مضادة الشهوات ومخالفة ا

المزيد


الدعوة …والدعاء

أبريل 20th, 2007 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

من مجالس المرشد:

 

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية فابطات عليه فهددها قائلا:"لولا القود لاوجعتك بهذا السواك" القود:الانتقام والقصاص.يقول الاستاذ المرشد:يجب ان ناخذه رمزا في حياتنا مع اهلنا وازواجنا ان لم يكن فينا ملاطفة فاننا سنزعزع عملنا الدعوي.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ان شئتم لاقسمت لكم بالله ان احب عباد الله الى الله الذين يحببون الله الى عباده ويحببون عباد الله الى الله وي

المزيد


على منابر من نور

أبريل 17th, 2007 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل:حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتب للمتواصين في
وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين في.المتحابون في على منابر من نور
يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء.رواه الامام احمد وابن حبان والحاكم والقضاعي عن عبادة بن الصامت.
يعتبر الأستاذ المرشد هذا الحديث دستور الصحبة والأخوة في الله وبرنامجها العملي.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إن من عباد الله لأناسا ماهم بأنبياء ولا
شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله.قالوا يارسول
الله تخبرنا منهم؟ قال:هم قوم تحابوا بروح من الله على غير أرحام بينهم
ولا أموال يتعاطونها.فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا
خاف الناس ولا يحزنون إذا
حزن الناس.وقرأ هذه الآية: ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون.
يقول المرشد:الحب لله والحب في الله رزق يرزقه الله من يشاء لا يفيد في
ذلك فعل العبد إلا أن يدعو ربه وقد كان رسول الله يدعو بهذا الدعاء:اللهم
ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك.وبهذا الاعتبار يكون حب المؤمنين عملا
بوسعك أن تكسبه وتتسبب في حصوله .فما لأحد عند الله عذر أن يقول ما رزقت
شيئا .
يقول المرشد:"يكون حب الله في صميم صميم قلوبنا ويغشى حب رسول الله تلك
الشغاف وتستظهر النفوس حب بعضنا بعضا مما يلي القلب ومما يلي جانب
المواساة والتعاون الفعلي والبذل والعطاء والخدمة والرعاية والتعاون على
البر والتقوى.الجنة ممنوعة عنا ما لم نتحاب في الله.يقول رسول الله :والذي
نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تومنوا ولا تومنوا حتى تحابوا أولا أ

المزيد


وهذه وصية مودع…

أبريل 17th, 2007 كتبها بشرى نشر في , احسانيات

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه واخوانه وحزبه.


وصية الأخ المرشد حفظه الله {يوليوز 2001}

من مات ولم يفز بالله فلا نهاية لحسرته.الأخفياء الأتقياء
الأنقياء.نعم.ومنهم أويس القرني دعاؤه مستجاب.أبو بكر وعمر للدين رأس
كالرأس للجسد لم يكونا أخفياء.لم يكن أويس رأس الدين وإنما كان رأس الدين
أبو بكر وعمر.

وصيتي إليكم إن تستمروا في عملكم الجهادي التنظيمي.فضل الله المجاهدين.والموفق من ترك المجالس الطويلة خاصة إلى آخر الليل.

نم باكرا واستيقظ باكرا وابك على مولاك.ووثق علاقتك بالرسول صلى الله
عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليه ودعاؤك مخ العبادة.إذا كان ما بين
الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بدا

المزيد